سلطت الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على صادرات النفط والغاز، الأنظار على ليبيا والجزائر كخيارين محتملين لتعويض النقص في الأسواق العالمية، الا أن الهوامش المتاحة أمام البلدين تبقى محدودة في الأمد القصير، بحسب ما يؤكد محللون.
وأسفرت الحرب عن ارتفاع أسعار موارد الطاقة، في ظل توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج، إضافة الى تعليق الانتاج في منشآت عدة جراء الضربات الإيرانية على دول المنطقة، والتي تأتي ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وعلى عكس قطر التي تصد ر انتاجها من الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلات بحرية، تعتمد الجزائر، أكبر مصد ر لهذا المادة في إفريقيا، بشكل رئيسي على خطي أنابيب: أنبوب "ترانسميد" نحو إيطاليا و"ميدغاز" نحو إسبانيا.
ويرى الخبير لدى "إي واي" (EY) معز عجمي أن الخطين المؤلفين من أجزاء بر ية وأخرى تحت مياه البحر المتوسط يوفران "ميزة كبيرة" لكونهما يقعان "خارج مدى الطائرات المسي رة والصواريخ الإيرانية وصواريخ حزب الله" الموالي لطهران.
ويوافق خبراء آخرون هذا الرأي، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن هذين الخطين المخصصين لتزويد إيطاليا وإسبانيا بالغاز، يعملان بأقصى طاقتهما تقريبا.
ويقول جيف بورتر من مكتب "نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ" لوكالة فرانس برس إن الخطين يوفران "بديلا ممتازا من حيث الأمان وأقساط التأمين"، لكنهما يواجهان "قيودا هيكلية".
ويوضح "ليست لترانسميد أي قدرة إضافية"، في حين أن طاقة "ميدغاز" قابلة للزيادة "ربما بمليار متر مكعب سنويا".
- مناقشات -
منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع العام 2022 وقرار الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الروسي، يلفت عجمي الى أن الجزائر أصبحت موردا رئيسيا لأوروبا "وركنا أساسيا في إستراتيجيتها لتنويع مصادر الطاقة".
وتضم قائمة الزبائن الأوروبيين الكبار للجزائر، ألمانيا وفرنسا، وهي لا تزال تملك هامشا لزيادة صادرتها من الغاز الطبيعي المسال.
وبدأت شركة سوناطراك الوطنية في "رفع القدرة التشغيلية لمصانع تسييل الغاز للاستفادة من الأسعار المرتفعة" للشحنات المخصصة للتسليم على الأمد القصير، بحسب عجمي الذي يؤكد أن الشركة "قد تعيد توجيه كميات نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية".
وأعلن وزير أمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيتشيتو فراتين الجمعة أنه "يجري مناقشات مباشرة" مع الجزائر وأذربيجان والولايات المتحدة في محاولة للتعويض عن نقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر التي كانت توفر 20 في المئة من حاجات روما.
ورغم أنها تتمتع باحتياطات مثبتة ضخمة تتجاوز 4500 مليار متر مكعب، ليس في مقدور الجزائر أن تكون بديلا من قطر. ويوضح عجمي "تعويض قطر التي يفوق إنتاجها إنتاج الجزائر بضعفين (200 مليار متر مكعب سنويا مقابل 100 مليار)، ليس واقعيا على المدى القصير من دون استثمارات ضخمة".
ويشير بورتر من جهته الى أن "الجزائر لا تملك احتياطات إنتاج كافية لتكون بديلا من الكميات المفقودة من قطر".
- "أربع أو خمس سنوات" -
أطلقت الجزائر خطة استثمارية طموحة تراوح قيمتها بين 50 و60 مليار دولار لتعزيز أعمال الاستكشاف وتحديث بنيتها التحتية في مجال الطاقة، وتأمل برفع انتاجها من الغاز إلى 200 مليار متر مكعب بحلول سنة 2030.
وسيمر هذا الجهد أيضا عبر استغلال حقول الغاز الصخري في مناطق صحراوية بجنوب البلاد، بحسب عجمي الذي يؤكد أنها "من الأكبر في العالم... وورقة إستراتيجية كبرى" في يد الجزائر التي تتفاوض مع المجموعتين الأميركيتين "شيفرون" و"إكسون موبيل" لتقد ما رؤوس أموالهما وخبرتهما التكنولوجية.
لكن بورتر يقول إن هذه المباحثات لم تحقق تقدما كافيا، وسيتطلب الأمر "في أحسن الأحوال أربع أو خمس سنوات" لرصد زيادة ملحوظة في الكميات.
وعلى صعيد النفط، تصد ر الجزائر ما يقارب مليون برميل يوميا ، لكن زيادة الإنتاج "مرهونة باكتشاف حقول جديدة"، بحسب عجمي.
كما أن زيادة الصادرات هي رهن حاجات الاستهلاك الداخلي الضخمة، والحصص في منظمة الدول المصد رة للنفط "أوبك".
إضافة الى الجزائر، تبرز ليبيا كدولة في المنطقة تتمتع بأكبر احتياطات للنفط في إفريقيا (نحو 48,4 مليار برميل) وبموارد قوية في مجال الغاز.
ويرى عجمي أن ليبيا "يمكنها زيادة استخراجها وصادراتها للتعويض جزئيا عن تراجع إنتاج الخليج"، لكن "عدم الاستقرار السياسي والأمني يظل عائقا رئيسيا" ويحول دون أن توفر طرابلس بديلا آنيا للخام.
ويضيف أنه رغم زيادة الانتاج الى 1,4 مليون برميل يوميا، وهو مستوى "غير مسبوق" خلال العقد الماضي، سيستغرق بلوغ الهدف الرسمي البالغ مليوني برميل "سنوات أخرى" من الاستثمار "في البنى التحتية وأعمال الحفر والأمن".
.jpeg)

0 Comments