Subscribe Us

الولايات المتحدة وإسرائيل تهاجمان إيران وطهران ترد بإطلاق صواريخ نحو المنطقة


 بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الجمعة هجوما على إيران أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هدفه تدمير قدراتها العسكرية والاطاحة بنظام الحكم، ورد ت طهران عليه بإطلاق صواريخ نحو الدولة العبرية ودول عربية تستضيف قواعد أميركية.


والعملية التي أطلقت عليها وزارة الدفاع الأميركية تسمية "الغضب العارم"، هي الأولى تشن ها الولايات المتحدة منذ غزو العراق في العام 2003، بهدف نهائي هو الإطاحة بنظام سياسي في الشرق الأوسط. وهي أعدت له بحشد قوات بحرية وجوية ضخمة.

وانطلق الهجوم الذي أعلنت عنه إسرائيل بداية، وسمته "زئير الأسد"، باستهداف مناطق في وسط طهران حيث مقر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي والمجمع الرئاسي ومقرات حكومية. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن ضربات لاحقة في مدن عدة طالت إحداها مدرسة بجنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل العشرات من التلميذات.

وأعلنت إسرائيل، إضافة الى دول إقليمية عدة منها قطر والامارات والأردن، اعتراض صواريخ أطلقتها طهران نحو أراضيها، بينما عل قت العديد من شركات الطيران رحلاتها الجوية.

وقال ترامب في رسالة مصو رة "بدأ الجيش الأميركي عمليات قتالية كبرى في إيران"، مضيفا "هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني".

وتوع د بـ"تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض"، إضافة الى القوات البحرية. وبينما وضع القوات المسلحة بين خياري "الحصانة" و"الموت المحتوم"، توج ه الى الشعب بالقول "ساعة حريتكم باتت في المتناول"، داعيا إياه لـ"السيطرة" على الحكومة.

بدوره قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الهجوم هدفه "إزالة التهديد الوجودي" من قبل إيران، داعيا شعبها الى الوقوف في وجه سلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ ثورة العام 1979.

وتابع "يجب ألا ي سمح لهذا النظام الإرهابي القاتل بأن يسل ح نفسه بأسلحة نووية تمك نه من تهديد البشرية جمعاء... سنقف معا، وسنقاتل معا، وسنضمن معا خلود إسرائيل".

وتوع دت إيران بالرد. وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن كل المواقع الضالعة في الضربات ت عد "أهدافا مشروعة" للقوات المسلحة.

وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني "تعتبر القوات المسلحة الإيرانية مواقع انطلاق العمليات الأميركية والصهيونية، وكذلك جميع المواقع التي ن فذت منها أعمال ضد العمليات الدفاعية الإيرانية، أهدافا مشروعة".

وأتى الاعلان عن الهجوم بداية من وزارة الدفاع الإسرائيلية التي أكدت الشروع في "ضربة استباقية"، وأن الوزير يسرائيل كاتس أعلن "حال إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد".

تزامنا، شوهد عمودان من الدخان الكثيف يتصاعدان فوق وسط العاصمة الإيرانية وشرقها، بينما أكد التلفزيون الرسمي وقوع "عدوان".

وأفادت وكالة أنباء "إيسنا" أن الدخان تصاعد من من محيط حي باستور حيث مقر المرشد ومقر الرئاسة. وقال الاعلام الرسمي الإيراني إن "الرئيس مسعود بزشكيان بخير.

وأفاد مراسلون لوكالة فرانس برس عن انتشار قوات الأمن بكثافة وفرض طوق أمني وقطع طرق في هذه المنطقة.

وأفاد المراسلون بسماع دوي انفجارات. وشوهدت أعمدة دخان تتصاعد من أنحاء في العاصمة خصوصا في الجنوب والغرب.

وترافق ذلك مع ازدحام مروري وحال من القلق مع مسارعة كثيرين للعودة الى منازلهم أو إحضار أطفالهم من المدارس، علما بأن السبت هو أول أيام الأسبوع في الجمهورية الإسلامية.

قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عدة مواقع في العاصمة حيث كان يجتمع "كبار المسؤولين الإيرانيين". أضاف أنه ضرب "مئات الأهداف العسكرية الإيرانية، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ في غرب إيران".

وسمع دوي انفجارات في عدد من المدن الإيرانية، لا سيما في أصفهان وقم وكرج وكرمنشاه، بحسب وكالة فارس.

أسفرت غارات إسرائيلية أصابت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران عن مقتل 51 من تلميذاتها، بحسب ما نقل الإعلام الرسمي عن مسؤول محلي.

- إطلاق صواريخ -

وهي المرة الثانية في غضون أشهر توجه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات الى إيران، بعد حرب حزيران/يونيو 2025 التي أطلقتها الدولة العبرية واستهدفت مواقع نووية وعسكرية ومدنية، وشاركت فيها واشنطن عبر قصف منشآت نووية إيرانية رئيسية. وردت إيران في الحرب التي استمرت 12 يوما، بإطلاق صواريخ ومسي رات نحو إسرائيل وقاعدة عسكرية أميركية في الدوحة.

وبعد بدء الهجوم السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران في اتجاه الدولة العبرية، مع دوي صافرات الانذار وأصوات انفجارات في القدس وغيرها من أنحاء إسرائيل.

الى ذلك، أمرت بلدية القدس السبت بإغلاق المدارس والمكاتب، على أن يسري القرار حتى الساعة 18,00 ت غ الاثنين.

وأعلنت دول عربية، أبرزها قطر والامارات والكويت والأردن، عن تصد يها لصواريخ إيرانية في أجوائها. كما س مع دوي انفجارات في أجواء الرياض، بحسب ما أفاد مراسلو فرانس برس.

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل مدني جراء سقوط شظايا أثناء التصدي لهجوم إيراني استهدف أبوظبي.

ونددت قطر بالهجوم الصاروخي نحو أراضيها ووصفته بأنه "انتهاك صارخ".

وأعربت وزارة الخارجية عن "إدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية بالستية" واعتبرته "انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية".

كما دانت الرياض الهجمات الإيرانية على كل من الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، واصفة إياها بـ"الاعتداء الإيراني الغاشم" بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية.

بدوره، أعلن الجيش الأردني ان دفاعاته الجوية أسقطت صاروخين بالستيين استهدفا الأراضي الأردنية.

وفي المنامة، أعلنت السلطات أنها بدأت إخلاء منطقة الجفير، أحد أحياء العاصمة، حيث مقر الأسطول الخامس الأميركي. وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن استهداف المقر و"إصابته".

وفي العراق، قتل شخصان في غارات استهدفت السبت قاعدة عسكرية في جرف الصخر جنوب بغداد تضم بشكل أساسي فصيل كتائب حزب الله الموالي لايران.

ورد ت الكتائب ببيان حذ رت فيه من أنها ستبدأ "قريبا بمهاجمة القواعد الأمريكية ردا على اعتدائهم".

وفي إقليم كردستان الشمالي، أعلنت قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، إسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة في سماء أربيل، بدون وقوع خسائر أو أضرار، بحسب جهاز مكافحة الارهاب في الاقليم.



- دعوة فرنسية لمجلس الأمن -

وأتى بدء الهجوم بعد ساعات من إبداء ترامب عدم رضاه على مسار المفاوضات مع إيران، وذلك في خضم محادثات بين الطرفين بوساطة عمانية.

وتسود مخاوف من انعكاس التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة في مضيق هرمز الذي يعد مسارا حيويا لإمدادات النفط العالمية، إضافة الى زعزعة إضافية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن.

وكتب ماكرون عبر إكس "فرنسا تدعو إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي"، مشيرا إلى أن "التصعيد الحالي يشكل خطرا على الجميع، وينبغي أن يتوقف".

وحذر من أن حربا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تحمل "عواقب وخيمة" على الأمن الدولي، وأنه ليس أمام طهران سوى التفاوض "بحسن نية" لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي.

وندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السبت بالتصعيد العسكري، داعيا جميع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات ومؤكدا أن هذه الهجمات لن ت سفر إلا عن "الموت والدمار والمعاناة الإنسانية".

من جهتها، دانت روسيا الضربات، واصفة إياها بـ"المغامرة الخطيرة" التي ت هدد المنطقة بـ"كارثة"، وتهدف إلى "تدمير" الحكومة الإيرانية لرفضها الخضوع لـ"إملاءات" واشنطن وتل أبيب، بحسب ما قالت وزارة الخارجية.

وسبق بدء الضربات في إيران إعلان الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع لحليفها حزب الله في لبنان.

وقال في بيان "ردا على انتهاكات حزب الله المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار ، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لحزب الله في جنوب لبنان".

وبعد بدء الهجوم، حذ ر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن بلاده لن تقبل الدخول بأي "مغامرات" تهدد "أمنها"، وسط مخاوف في لبنان من تدخل حزب الله في الصراع.

وبدأت الولايات المتحدة التهديد بعمل عسكري ضد إيران منذ أسابيع، على خلفية تعامل السلطات بعنف مع موجة احتجاجات واسعة بدأت اعتراضا على الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحو ل لترفع شعارات سياسية مناهضة لقيادة البلاد. وبدأت مفاوضات مع إيران للتوصل الى اتفاق قالت إيران إنها تقتصر على الملف النووي، بينما قالت واشنطن إنها يجب أن تشمل برنامج الصواريخ البالستية ودعم غيران لمجموعات مسلحة في الشرق الأوسط.

وترافق ذلك مع جهود دبلوماسية مكثفة وتحذير دول في المنطقة من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي الى زعزعة الاستقرار.

واتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات.

وتعود جذور الصراع بين الطرفين الى عقود خلت، وتخللتها سنوات من الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه الجمهورية الإسلامية.

وأبرمت طهران والقوى الكبرى عام 2015 اتفاقا بشأن الملف النووي، كان يهدف إلى تقييد البرنامج الإيراني في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران. وانهار الاتفاق عمليا في 2018 عندما سحب ترامب بلاده منه في ولايته الأولى.

وقطعت الولايات المتحدة علاقتها بإيران بعد أشهر من ثورة العام 1979 التي أطاحت حكم الشاه، الحليف الوثيق لواشنطن، وأقامت الجمهورية الإسلامية التي تبنت خطابا معاديا للغرب.

Post a Comment

0 Comments