أكدت مصادر طبية وإغاثية فلسطينية في قطاع غزة الأربعاء مقتل 23 شخصا على الأقل بينهم أطفال جراء قصف جوي ومدفعي إسرائيلي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه وجه ضربات "دقيقة" بعد استهداف أحد جنوده.
رغم سريان وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما زال قطاع غزة منطقة خطرة يسقط فيها قتلى كل يوم تقريبا جراء الغارات الإسرائيلية وإطلاق النار.
وتتبادل كل من إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الاتفاق.
ويأتي تصاعد العنف بعد يومين على إعادة إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي مع مصر أمام عدد محدود من الأفراد.
وقبل فتح المعبر بيومين أيضا شنت إسرائيل غارات أسفرت عن مقتل العشرات بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه نف ذ الضربات ردا على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في منطقة يسيطر عليها في رفح.
ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد بين غزة والعالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل.
وقالت وزارة الصحة في بيان إن 21 شخصا قتلوا في الضربات الإسرائيلية التي أسفرت أيضا عن إصابة 38 شخصا بجروح. وأكد الدفاع المدني أن بين القتلى أربعة أطفال أحدهم رضيع.
لاحقا، أكد الدفاع المدني مقتل طفلة وشخص آخر جراء "قصف إسرائيلي لخيمة تؤوي نازحين قرب شارع صلاح الدين شرق دير البلح وسط قطاع غزة".
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه نف ذ "ضربات دقيقة" من الجو والبر، ردا على إطلاق نار على قواته أصاب ضابطا بجروح خطرة في شمال القطاع. واعتبر الجيش الحادث انتهاكا لوقف إطلاق النار.
وفي بيان لاحق، قال الجيش إنه شن ضربة في جنوب القطاع استهدفت "بلال أبو عسي، وهو قائد فصيل في وحدة النخبة التابعة لحماس قاد عملية التسلل إلى كيبوتس نير عوز خلال هجوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر".
وأضاف أن القوات تعر ضت لهجوم قرب "الخط الأصفر" وهو خط غير محدد انسحب إليه الجيش بعد اتفاق وقف اطلاق النار في القطاع المكتظ والمدمر حيث ما زال متمركزا في أكثر من نصف مساحته الضيقة.
خارج مستشفى الشفاء، أظهرت لقطات وكالة فرانس برس شبانا يجلسون قرب جثامين أقربائهم الذين سقطوا في حي التفاح شرق مدينة غزة، وقد ل فت بأكفان بيضاء.
وتجمع حشد للصلاة على أربعة جثامين س جيت خارج المستشفى.
وقال أبو محمد حبوش الذي فقد ابنه وابن شقيقه في الضربات الإسرائيلية "كنا نائمين في بيتنا، فجأة سقطت علينا قذائف وإطلاق نار، نحن آمنون في بيتنا، بعيدون عن الخط الأصفر" حيث تتمركز القوات الإسرائيلية.
وأضاف وقد غلبته الدموع "استشهد أطفال صغار، استشهد ابني، استشهد ابن أخي، مات كثير من الشبان .... هذا ليس وقف إطلاق نار، هذه إبادة".
- "نقص الأدوية والمستلزمات الطبية" -
وقال الدفاع المدني إن الضربات الإسرائيلية استهدفت منازل وخياما تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس.
وقال مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية "استقبلنا 14 شهيدا بينهم نساء واطفال ورضيع وطبيبة. وعشرات المصابين".
وأضاف "الوضع صعب جدا في مستشفيات القطاع بسبب النقص الحاد بالأدوية والمستهلكات الطبية، يجب وقف القصف الإسرائيلي ووقف استهداف المدنيين".
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان "استشهاد الزميل المسعف حسين حسن حسين السميري أثناء أداء واجبه الإنساني قبل قليل في محافظة خانيونس".
ون قل باقي القتلى والمصابين إلى مستشفى ناصر في الجنوب.
الإثنين، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، وتمكن عدد محدود من المرضى ومرافقيهم من المغادرة مساء الإثنين بهدف تلقي العلاج.
وقال مصدر في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لفرانس برس إن 45 شخصا عبروا إلى مصر الثلاثاء، فيما دخل 42 شخصا إلى القطاع.
وقبيل منتصف ليل الأربعاء، دخل إلى غزة عبر معبر رفح الأشخاص الذين كان مقررا دخولهم الثلاثاء على متن حافلة كبيرة، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.
- "وطني" -
عند وصول الحافلة إلى محيط مستشفى ناصر في خان يونس، سارع الأهالي بعد انتظار طويل لمعانقة أقربائهم وسط الدموع والبهجة.
وقالت فريزة بربخ لفرانس برس وهي تضم أبناءها، "شعور لا يوصف، سعيدة أنني عدت لهم، ولزوجي وأهلي، وأكيد وطني".
وأضافت "شعور الوطن أهم من أي مشاعر" أخرى.
أما يوسف أبو فحمة فقال "لا أعرف ماذا أقول، طفلاي الصغيران لم يتعرفا علي، لكن الحمدلله، إن شاءالله ستسير الأمور على ما يرام".
وفي آخر تحديث لها لعدد القتلى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 556 شخصا قتلوا، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا خلال الفترة ذاتها.
والسبت، قتل ما لا يقل عن 32 شخصا في ضربات إسرائيلية وفق ما أفاد الدفاع المدني، وقال الجيش الإسرائيلي إنها كانت ردا على خرق حماس للاتفاق.
ولا تتيح القيود الإعلامية ومحدودية الوصول في غزة لوكالة فرانس برس التحقق بشكل مستقل من أرقام الضحايا أو تغطية القصف والمواجهات.

0 Comments